محمد بن طولون الصالحي
427
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الإشارة ب " ذي " إلى ما دلّ على مساحة ، أو كيل ، أو وزن ، ففهم من ذلك أنّ التّمييز بعد العدد لا يجيء بالوجهين . وقوله : " إذا أضفتها " أي : إذا أضفتها إلى التّمييز المنصوب ، فتقول : " شبر أرض ، وقفيز برّ ، ومنوا " 1 " عسل " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : والنّصب بعد ما أضيف وجبا * إن كان مثل ملء الأرض ذهبا يعني : أنّ المميّز إذا أضيف وجب نصب التّمييز . وفهم من / قوله : إن كان مثل ملء الأرض ذهبا أنّه لا يجب نصبه إلّا إذا كان كالمثال المذكور في كونه لا يصحّ إغناؤه عن المضاف إليه ، إذ لا يجوز " ملء ذهب " ، فلو صحّ إغناؤه عنه - لم يكن النّصب واجبا ، نحو " هو أحسن النّاس رجلا " ، إذ يجوز " 2 " أن تقول : " هو أحسن رجل " على أنّ هذا المثال الثّاني ينتصب فيه التّمييز ما دام المميّز مضافا ، لكنّه صلح للجرّ بالإضافة عند حذف المضاف إليه ، بخلاف الأوّل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضّلا كأنت أعلى منزلا يعني : أنّ الاسم النّكرة إذا وقع بعد أفعل التّفضيل ، وكان فاعلا في المعنى ، وجب نصبه على التّمييز ، وعلامة كونه فاعلا في المعنى أنّك إذا صغت من أفعل التّفضيل فعلا - جعلت ذلك التّمييز فاعلا به ، نحو " أنت أعلى منزلا " أي : علا " 3 " منزلك . وفهم منه : أنّ الواقع بعد أفعل التّفضيل ، إذا لم يكن فاعلا في المعنى ، لم ينتصب على التّمييز ، نحو " أنت أفضل رجل " ، بل يجب جرّه بالإضافة إلّا إذا أضيف أفعل إلى غيره ، فإنّه ينتصب حينئذ ، نحو " أنت أفضل النّاس رجلا " .
--> ( 1 ) في الأصل : منواي . انظر شرح المكودي : 1 / 177 . ( 2 ) في الأصل : لا يجوز . انظر شرح المكودي : 1 / 177 . ( 3 ) في الأصل : أعلى . انظر شرح المكودي : 1 / 177 .